ابن عطاء الله السكندري

21

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

تموت مسلما أو كافرا على هم هل أنت شقى أو سعيد على هم النار الموصوفة بالأبدية التي لا انتهاء لها على هم أخذ الكتاب باليمين أو بالشمال هذا هو الهم الذي يعادل . لا تعل هم لقمة تأكلها أو شربة تشربها أيستخدمك الملك ولا يطعمك ؟ أتكون في دار الضيافة وتضيع ، إن أحب ما يطاع اللّه به الثقة به . لأن تكون خاملا في الدنيا خير لك من أن تكون خاملا يوم القيامة هذه صفاوة العمر وغربلته . يا من لا يأكل الحنطة إلا مغربلة لابد لك أن تغربل عملك فلا يبقى لك إلا ما أخلصت فيه وما عدا ذلك يرمى ، وأكثر ما يخاف عليك مخالطة الناس ولا يكفيك أن تسمع بأذنك بل تشاركهم في الغيبة وهي تنقض الوضوء وتفطر الصائم ، كفى بك جهلا أن تغار على زوجتك ولا تغار على إيمانك ، كفى بك خيانة أن تغار عليها لأجل نفسك ولا تغار على قلبك لأجل ربك إذا كنت تحفظ ما هو لك ألا تحفظ ما هو لربك . إذا رأيت من يصبح مهموما لأجل الرزق فاعلم أنه بعيد عن اللّه فإنه لو قال لك مخلوق لا تشتغل غدا بسبب وأنا أعطيك خمسة دراهم وثقت به وهو مخلوق فقير أفما تكتفى بالغنى الكريم الذي ضمن لك رزقك مع أجلك . أنشد إنسان : إذا العشرون من شعبان ولت * فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار * فقد ضاق الزمان عن الصغار ومعناه عنده إذا مضت العشرون من شعبان فقد قرب رمضان يقطع علينا الشراب ، ومعناه عند أهل الطريق إذا خلفت أربعين سنة وراء ظهرك فواصل العمل الصالح بالليل والنهار لأن الوقت قد قرب إلى لقاء اللّه عز وجل فليس عملك كعمل من كان شابا ولم يضيع شبابه ونشاطه وأنت قد ضيعت شبابك ونشاطك هب أنك تريد الجد ولكن لا تساعدك القوى فاعمل على قدر حالك ورقع الباقي بالذكر فإنه لا شيء أسهل منه يمكنك في حال القيام والقعود والمرض والاضطجاع فهذا أسهل العبادات وهي التي قال فيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( وليكن لسانك رطبا بذكر اللّه ) وأي دعاء أو ذكر سهل عليك فواظب عليه فإنه مدده من اللّه عز وجل ، فما ذكرته إلا ببره وما أعرضت عنه إلا بسطوته وقهره فاعمل واجتهد فالغفلة في العمر خير من الغفلة عنه ترى حالك حال الزاهدين في الفضل لأن الطالب لا ينقطع عن الأبواب بل تجده واقفا عليها فمثاله كالثكلى التي مات ولدها أتراها تحضر الأعراس والأفراح والولائم بل هي مشغولة بفقد ولدها وكم يرسل لكم المولى الصنائع وأنت عبد شرود فمثالك كالطفل في المهد كلما حرك نام ولو أرسل لك الملك خلعة ما أصبحت إلا على بابه فاغتنم أوقات الطاعات